يشكل البعد السوسيوثقافي ركيزة أساسية في استراتيجية مؤسسة طنجة المتوسط اعتباره مدخلًا رئيسيًا لدعم التنمية الشاملة وتعزيز الإدماج المجتمعي. فمن خلال باقة متنوعة من البرامج الفنية والرياضية، تتيح المؤسسة للشباب فضاءات ملائمة للتفتح وصقل المواهب وتنمية القدرات في مختلف المجالات، بما يعزز روح المبادرة والإبداع لديهم. كما تعمل المؤسسة على تثمين التراث المحلي والمحافظة عليه عبر تنظيم تظاهرات وفعاليات ثقافية ورياضية تسهم في ترسيخ قيم التماسك الاجتماعي، وتعزيز الانتماء، والرفع من جاذبية المجال الترابي وإشعاعه.
يُعدّ المركز الثقافي «نجوم البوغاز بطنجة» فضاءً حيويًا يحتضن على مدار السنة مجموعة واسعة من الأنشطة السوسيو-ثقافية. وقد أُحدث هذا المركز ثمرة شراكة استراتيجية بين مؤسستي طنجة المتوسط وعلي زاوا، في إطار رؤية مشتركة تقوم على مقاربة تربوية وثقافية واجتماعية مندمجة تروم تمكين الأفراد وتعزيز اندماجهم المجتمعي. ويتيح المركز لفائدة مختلف الفئات العمرية، من الأطفال والشباب إلى النساء، فضاءات ملائمة للتعلم وصقل المهارات وتنمية القدرات، من خلال برامج تشمل الدعم المدرسي، والتكوين ومواكبة النساء وورشات القراءة والموسيقى والرقص، إلى جانب الأنشطة الرياضية. كما تسهم هذه المبادرات في تثمين الثقافة المحلية وترسيخ قيم الإدماج والتعايش، إلى جانب دعم تنمية الأشخاص القاطنين بالحي الذي يوجد به المركز.
في إطار التزامها الراسخ بحماية البيئة الساحلية وتعزيز التنمية المستدامة انخرطت مؤسسة طنجة المتوسط منذ سنة 2016، في عملية «شواطئ نظيفة» التي أطلقتها مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، والرامية إلى نشر ثقافة الوعي البيئي وترسيخ مبادئ التربية على حماية الساحل طيلة الموسم الصيفي . وتعمل المؤسسة، في هذا الإطار، على تعبئة موارد بشرية وتقنية ولوجستية متكاملة لضمان تنظيف شاطئ الدالية وصيانته وتجهيزه وتنشيطه وفق معايير دقيقة للجودة والسلامة والنجاعة البيئية. كما يشكل هذه العملية منصة متكاملة للتحسيس والتوعية، تستهدف الساكنة المحلية والمصطافين المغاربة والأجانب على حد سواء، من أجل تعزيز السلوكيات البيئية المسؤولة وصون المنظومة البحرية والساحلية. وتتويجًا لهذه الجهود المستمرة، يرفع شاطئ الدالية اللواء الأزرق ، وهي علامة بيئية دولية مرموقة تُمنح للشواطئ المنخرطة في احترام معايير صارمة تتعلق بجودة المياه، والتدبير البيئي، والسلامة، والتحسيس البيئي. ويجسد هذا التتويج اعترافًا بالمجهودات المشتركة التي تبذلها المؤسسة إلى جانب الفاعلين المحليين للحفاظ على الموقع في مستوى عالٍ من الالتزام البيئي، وترسيخ الممارسات الإيكولوجية السليمة، وصون هذا الفضاء السياحي الحيوي وتعزيز جاذبيته.
حظيت مؤسسة طنجة المتوسط بعدة تتويجات في إطار جائزة للا حسناء للساحل، التي تكرّم المبادرات الرائدة في مجال حماية السواحل وصون المحيطات. وتندرج هذه الاستحقاقات ضمن فئة «المسؤولية الاجتماعية والبيئية للهيئات». حيث تُمنح للهيئات التي اختارت اعتماد مقاربة مندمجة تُدرج الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية في صلب أنشطتها واستراتيجياتها. وتعكس هذه الجوائز التزام المؤسسة الراسخ بمبادئ التنمية المستدامة وتعزيز أثرها الإيجابي على محيطه
تعمل مؤسسة طنجة المتوسط على تنمية المناطق المجتمعية الواقعة ضمن مجال نشاط مجموعة طنجة المتوسط من خلال دعم الفاعلين الاقتصاديين والجمعيات المحلية. وتنظم المؤسسة معرضًا تضامنيًا في شكل سوق يجمع التعاونيات والجمعيات المحلية داخل المحيط المينائي. وبذلك، تتيح للمسافرين العابرين عبر ميناء طنجة المتوسط فرصة الاستفادة من سرعة وسهولة الوصول إلى منتجات المنطقة وإلى ثراء التراث المحلي.
من تنظيم وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بالتعاون مع مكتب التنمية والتعاون (ODCO)، وبدعم من مختلف الشركاء المؤسسيين، تهدف الجائزة الوطنية لالة المتعاونة إلى تشجيع المشاريع التي تقودها التعاونيات النسائية لتعزيز تمكين المرأة اقتصادياً. وتدعم مؤسسة طنجة متوسطية هذا الحدث بشكل كامل من خلال تمويلها المنتظم لعدة تعاونيات حائزة على الجائزة.